معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٧

وقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ… ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾ (1).

ففي الآيتين الأوّليين دليل على القاعدة حيث خفَّف الله الصلاة لِعُذْرَي السفر والخوف فأباح لهم القصر في السفر وتغيير نظام الصلاة في الخوف، وفي الآية الثالثة دليل للقاعدة الثانية وهي إذا اتسع ضاق حيث أشارت الآية إلى أنّه متى زال العذر زالت الرخصة بزواله.

ومن السنّة أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - نهى أصحابه عن "ادخار لحوم الحيوان من أجل الدَّافة"(2)، أي ما يدف وينزل من الحجيج في مكة فلمّا كثر اللحم قال لهم: "كلوا وادخروا ما شئتم".

ففي هذين الحديثين أنّه لما ضاق الأمر على المسلمين نهى عن ادخار لحوم الحيوان فلمّا زالت الشدّة عاد الأمر إلى أصله.

فروع القاعدة

من فروعها: ما ذكره محمد بن إبراهيم في باب الصائم يخاف على نفسه، قال رحمه الله: "ومن صام في بلده ثمّ عناه خروج في سَفْرَةٍ لا بدَّ منها وحضر خروجه ذلك في النهار وهو صائم، أو خرج هارباً من السلطان من بلده، أو أجبره السلطان على الخروج إلى بلد فخرج في النهار وهو صائم في رمضان فلمّا صار في الفلاة أصابه العطش وقد قارب الماء وخاف إن تعدَّاه أن يموت فله أن يشرب ما يحيي به نفسه وعليه بدل ما أفطر(3).

ومنها: ما ذكره في حجِّ المرأة، قال رحمه الله: "وقد أجازوا لها إن كانت ضرورة ولم تحج أن تخرج مع جماعةً ثقاتٍ من المسلمين معهم نساء"(4).

(1) -…النساء (102 – 103).

(2) -…الحديث رواه أبو داود في باب حبس لحوم الأضاحي برقم (2812).

(3) -…بيان الشرع 20/15.

(4) -…بيان الشرع 24/68.

٧٧ / ٥٠١