معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٩

وقال من قال: إن له ذلك في الإفلاس وليس له ذلك في الموت لأنه في الموت يرجع أمره إلى الورثة.

وقال من قال: إن ذلك ليس له في الموت، ولا في التفليس وإنما له الثمن مع الغرماء إذا كان المبيع قد استحقّه المشتري وهو غير مفلس… وإنما له ذلك إذا وقع البيع وهو مفلس وحمل قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "فصاحب السلعة أحقُّ بسلعته"(1) على الأمانة، والوديعة في يد الميت أو المفلس فصاحبها أحقُّ بها. ولم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم -: فالبائع أحقُّ بسلعته.

وقال من قال: إن ذلك له إذا وقع البيع، والمشتري مفلس؛ لأنّ المفلس لا يجوز بيعه وشراؤه فإنّما هو أخذ مالاً بغير ثبوت ولا شراء، وأمّا الميت إذا مات فإذا لم يقبض المشتري السلعة حتّى مات فالبائع أَولى بسلعته من الغرماء إذا لم يكن في المال وفاء، وحجَّةُ هذا القول أنّ البائع كان ضامناً للمبيع إلى أن مات المشتري ولو تلف من ماله، فإذا لم يقبضه المشتري فالبائع أَولى به إلى أن يستوفي حقّه، فإن فضل شيء من ثمن السلعة كان للغرماء وإن نقص منها شيء حاصص الغرماء بقدر ما نقص من حقّه، وكذلك إن أفلس فهو على هذا إذا لم يكن قبضه، وقيل غير ذلك، والله أعلم.

(قلتُ) والقاعدة بعمومها شاملة لصور عدة.

منها: إذا حكم الحاكم بتفليس رجل فباعه أحد، أو اشترى منه، كان بيعه فاسداً، فإن أدرك البائع حقَّه فهو أحقُّ به، وإن أدرك المشتري فهو أحقُّ به.

ومنها: إذا هلك المشتري ولم يترك مالاً لورثته والمبيع قائم ولم يستطع الورثة إيفاء ثمنه فالبائع أحقُّ بمَالِهِ.

ومنها: إذا هلك الأمين، أو من بيده وديعة فصاحب الأمانة والوديعة أحقُّ بمالِهِ، والله أعلم.

– 27 –

[إِذَا وَجَبَ الفَرْضُ بِوَصْفٍ زَالَ بِزَوَالِهِ](2)

هذه القاعدة شبيهة بقول الأصوليين: إنّ الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً.

فروع هذه القاعدة

(1) -…باختصار من بيان الشرع 35/37.

(2) -…كتاب الجامع 2/491 و492.

٧٩ / ٥٠١