معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٠إذا كان المسلمون في قوة واستعداد وجب عليهم جهاد الأعداء، فإذا زالت قوتهم وانقلبت ضعفاً سقط الجهاد عنهم(1).
قال الإمام محمد بن بركة رحمه الله: "لأن فرض الجهاد إنّما لزم ببلوغ ذلك الحدِّ من القوة فإذا كان الفرض يجب بوصف فإنّه يسقط بسقوطه"(2).
ومنها: إذا وجبت الزكاة بملك النصاب وحولان الحول ثمّ هلك النصاب سقط فرض الزكاة.
ومنها: إذا وجب الحجُّ بملك الزاد والراحلة، ثم فقد الزاد، أو الراحلة، أو أخيفت السبيل، سقط فرض الحجِّ؛ لأن الفرض إذا وجب بوصف زال بزواله.
– 28 –
[الاسْتِثْنَاءُ مِنَ النَفْي إِثْبَاتٌ وَمِنَ الإِثْبَاتِ نَفْي](3)
شرح المفردات
الاستثناء: هو إخراج البعض بـ إلاَّ، أو ما يقوم مقامه.
(والنفي): ما قابل الإثبات(4).
(والإثبات): هو الحكم بثبوت شيء لآخر وهو ضد النفي(5).
ومعنى القاعدة: أنّ الاستثناء عقب النفي إثبات، كقولنا: قام القومُ إلاّ زيداً، يكون نفياً للقيام عن زيد بالاتفاق، كما قاله الإمام في "المعالم"، وصاحب "الحاصل"، وغيرهما.
أمّا إذا جاء الاستثناء عقب الإثبات، كقولنا: ما قامَ إلاّ زيدٌ، فقد قال الشافعي، وكثيرون غيره: يكون ذلك إثباتاً لقيام زيد، وقال أبو حنيفة: لا يكون إثباتاً له بل دليلاً على إخراجه عن المحكوم عليهم بالقيام وذلك أعمّ من أن يكون قائماً إذْ ربما كان مستلقياً أو متكئاً على جنبه.
(1) -…باختصار من كتاب الجامع 2/490 و2/487.
(2) -…انظر الجامع لابن بركة 2/490.
(3) -…بيان الشرع 16/5.
(4) -…تعريفات البركتي، ص 532.
(5) -…المرجع السابق، ص 158.