معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٢

وهذه مسألة لها صور متشعبة فمن صورها: أنَّه إذا أقرَّ لأحد بألف ثمَّ استثنى في المجلس نفسه، ومن غير فاصل طويل جزءاً ممَّا أقرَّ به ولم يكذبه المُقَرُّ له كان الاستثناء صحيحاً، أمَّا إذا استثناه كلَّه بأن قال: له عليَّ ألف إلاَّ ألفاً لم يقبل هذا الاستثناء وكان حشواً لاغِياً لا أثر له، وكذلك الحال لو قال له علي ألف من ثمن خمر أو خنزير، لم يقبل هذا التفسير؛ لأنَّه يؤول إلى الرجوع عن الإقرار في حقٍّ من حقوق العباد، وحقوق العباد لا يصح الرجوع عنها بعد الإقرار.

ومن صور الاستثناء ما ذكره الإمام محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى، قال: "وعن رجل قال في مرضه إن متُّ فَعَليَّ لفلان ألف درهم، وإن حييتُ فلا تشهدوا عليَّ بشيء، قيل عليه ما أقرَّ به على نفسه حَيَّ أو مات، وقيل إن مات ثبت عليه وإن لم يمت لم يثبت عليه لأنَّ فيه الاستثناء"(1).

والفرق بين ثبات الإقرار بعد الموت، وعدم ثباته إذا لم يمت هو أنَّهم اعتبروه بعد الموت بمثابة الوصية إعمالاً لكلامه فإنَّه أولى من إهماله، وهذا ما لحظه الإمام محمد بن إبراهيم حيث قال: "وقول: إنَّ الإقرار ثابت على الدوام وتلك الصفة حشو في الكلام"(2)؛ ومعنى: الحشو هو الكلام العاري عن الفائدة، فأعمل الإقرار وأهمل الاستثناء.

فروع القاعدة

فمن فروعها: إذا أقرَّ بأنَّ الخاتم لفلان وفَصُّهُ لفلان كان استثناءً صحيحاً.

ومنها: إذا أقرَّ بأنَّ البيت لفلان إلاَّ هذه الغرفة استثنيت من البيت لكون الاستثناء يهدم الإقرار.

ومنها: إذا قال لفلان عليَّ ألف درهم إلاَّ خمسمائة وجب عليه خمسمائة.

تنبيه: قال الأصوليون: لا يجوز استثناء الكلِّ لأنَّه يكون عند ذلك حشواً مهملاً وإعمال الكلام أولى من إهماله.

(1) -…بيان الشرع 58/364.

(2) -…بيان الشرع 58/365.

٨٢ / ٥٠١