معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٣

فلو قال: له عليَّ ألف إلاَّ ألفاً، لغا الاستثناء ووجب عليه ألف كاملة(1).

– 30 –

[الاستِثْنَاءُ يَهْدِمُ الأَيْمَانَ](2)

يقول الإمام محمد بن إبراهيم رحمه الله: "ومن استثنى في يمينه فقال: إن شاء الله، متصلاً باليمين فليس عليه حنثٌ لأنَّه قد استثنى، والاستثناء يهدم الأيمان إلاَّ الأيمان بالطلاق، والظهار، والعتق، والنكاح، فإنَّ هؤلاء الأربع لا يهدمهنَّ الاستثناء"(3).

ولم يذكر رحمه الله وجه الفرق بين الأيمان التي يهدمها الاستثناء وبين الأيمان التي لا يهدمها الاستثناء وقد يكون وجه الفرق في ذلك أنَّ الطلاق، والظهار، والنكاح، والعتق، هذه الألفاظ إنَّما وضعت شرعاً لأحكام فرفعها بالاستثناء إلغاء لتلك الأحكام وإعمال الكلام أولى من إلغائه. هذا من وجه ومن وجه آخر فإنَّ في تصحيح الاستثناء الإبقاء على الحِلِّ وفي إلغائه النقل إلى التحريم، وإذا اجتمعت الإباحة مع التحريم غُلِّب جانب التحريم لذلك لم ينفع الاستثناء في الظهار والطلاق لتغليب جانب الحرمة على الحِلِّ عند التعارض وكذلك لم ينفع في النكاح لنفس السبب، لأنَّ قوله: أنكحتك فلانة إن شاء الله غايته إثبات الحِلِّ فيغلب جانب التحريم فتبقى على الأصل، والأصل فيها الحرمة، والله أعلم.

ويشترط للاستثناء حتَّى يهدم اليمين أن يكون متصلاً باليمين، وقد قيل: إنَّما ينفع الاستثناء ما لم يسكت أو يتكلم بشيء(4).

فروع القاعدة

(1) -…انظر تفصيل هذه القاعدة في غاية المأمول في توضيح الفروع للأصول للعبد الفقير، ص 530.

(2) -…بيان الشرع 26/171، 172، 279؛ وكتاب الإيضاح 2/461.

(3) -…المرجع السابق 26/171.

(4) -…المرجع السابق 26/172.

٨٣ / ٥٠١