معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٤فمن فروعها: إذا قال والله لأفعلن كذا إن شاء الله، فإن نوى بإنْ شاء الله الاستثناء فلا حنث عليه(1). أمَّا إذا كان سكوته لسعلة، أو نحو ذلك فإن ذلك لا يضره، أمَّا إذا كان سكوته متعمداً، أو قطع بشيء من الكلام فإنَّ الاستثناء يكون لاغياً لا أثر له في هدم اليمين.
ومن فروعها: إذا حلف لا يطأ زوجته أربعة أشهر، ثم قال: إن شاء الله فليس عليه إيلاء، لأنَّ الاستثناء قد هدم يمينه.
ومنها: لو نذر نذراً، ثم قال: إن شاء الله لم ينعقد نذره، لأنَّ الاستثناء يهدم الأيمان، والنذر من جملة الأيمان، ولم ترد في الأيمان المستثناة من القاعدة.
ومن فروعها: ما ذكره محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى في معرض كلامه عن الأيمان في الحجِّ قال: "وعن رجل حلف بثلاثين حجة أنَّه لا يعود يدنو إلى شيء من مكاره الله، إلاَّ أن يقضي عليه أو يغلبه الشيطان، ففعل ذلك، قال: قد أساء ولا أرى عليه كفارة ليمينه لأنَّه قد استثنى ولم يفعل ذلك إلاَّ بقضاء الله عليه"(2).
– 31 –
[الاسْتِطَاعَةُ مَالٌ وَاحْتِمَالٌ](3)
أصل لهذه القاعة قوله تعالى ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ﴾ (4) وقوله - صلى الله عليه وسلم - نبي الإسلامُ على خمس ثم قال "وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً"(5).
والاستطاعة شرط وجوب وقد اختلف العلماء في حد الاستطاعة ما هي فقال قوم من وجد زاداً، وراحلةً فقد وجب عليه الحج.
والدليل على هذا القول ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "الاستطاعة زاد وراحلة"(6).
وقال آخرون: الاستطاعة مال واحتمال، وقال آخرون الاستطاعة صحة البدن.
ومنشأ الخلاف هو هل الاستطاعة هي استطاعة مالية، أو بدنية أم استطاعة مالية وبدنية.
(1) -…المرجع السابق 26/173.
(2) -…بيان الشرع 26/279.
(3) -…كتاب الإيضاح 2/338.
(4) -…آل عمران (97).
(5) -…الحديث رواه مسلم.
(6) -…رواه الدارقطني.