معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٥فمن ملك المال وجب عليه الحج وإذا عجز بنفسه استأجر من يحج عنه هذا إذا كانت الاستطاعة مالية وأما إذا كانت الاستطاعة بدنية فلا يجب الحج على الغني إذا كان مريضاً لا يتحمل مشاق السفر واستدل من قال إن الاستطاعة مالية بما روى عن ابن عباس أن امرأة من خثعم سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله إن فريضة الله على العباد أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحُجُّ عنه؟ فقال أفرأيتِ لو كان على أبيكِ دينٌ فقضيته عنه أفكنتِ قاضيةً عنه قالت: نعم فقال: "فذا كذلك"(1). ففي هذا دليل على أن وجود المال هو الاستطاعة.
والصحيح أن الاستطاعة هي الزاد، والراحلة(2).
فروع القاعدة
فمن فروعها: أن الفقير الذي لا يملك الزاد والراحلة لا يجب عليه الحج.
ومنها: أن المريض إذا وجد الزاد والمال وجب عليه أن يُنيبَ عنه من يحج عنه.
ومنها: أن من وجد المال وصحة البدن إلا أن الطريق لم يكن آمناً بسبب نوءٍ في البحر، أو عدوٍ في البر لم يجب عليه الحج. وهذا يدل على أن سلامة الطريق داخلة في حدّ الاستطاعة.
واختلفوا أيضاً في الاستطاعة التي هي الزاد والراحلة هل هي من فُضلة المال أو من الأصل فقال بعضهم من فَضْلَةِ المال وقال آخرون يبيع من الأصل إذا أراد الحج بشرط أن يبقى منه ما يكفيه ويكفي عياله إلى أن يحج(3).
– 32 –
[الاستِغْفَارُ مَنُوْطٌ بالوِلاَيَةِ](4)
شرح المفردات
معنى منوط: أي مُعَلَّق.
والولاية: هي الحبُّ والنُّصَرةُ والمتابعة.
(1) -…رواه الخمسة.
(2) -…كتاب الإيضاح 2/338 و339.
(3) -…المرجع نفسه.
(4) -…بيان الشرع 3/153 و3/157.