معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٦

ومعنى القاعدة: أنَّ الاستغفار لا يجوز إلاَّ لمن وجبت ولايته قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لاَ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ (1).

قال محمد بن إبراهيم الكندي رحمه الله تعالى: "والاستغفار ولاية وكذلك هو معنا ولاية لأنَّه لا يجوز الاستغفار لحي ولا لميت إلا لمن وجبت ولايته"(2).

فروع هذه القاعدة

وهذه قاعدة جليلة القدر عظيمة النفع ويتفرع عنها فروع خطيرة جداً فمن فروع هذه القاعدة: ما ذهب إليه جمهور أهل الحديث من عدم الاستغفار للمشركين ولو كانوا والدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهذا ما رجحه البخاري ومسلم والنووي والبيهقي وكثيرون غيرهم والنصوص في ذلك صحيحة وصريحة.

وذهب البعض الآخر لا سيَّما الصوفية إلى جواز ذلك، واستدلوا بأحاديث ليس صحيحها صريحاً وليس صريحُهَا صحيحاً، ونحن أسعد الناس بشمول شفاعة النبيِّ الكريم لهما لكن لا حَظَّ للنظر مع التوقيف والله تعالى يقول: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى ﴾ (3)، وقال: ﴿ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَِبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ﴾ (4) وفي الآيتين نصٌّ صريح بأنَّ الاستغفار منوط بالولاية وأنَّ المشركين تجب منهم البراءة.

(1) -…الممتحنة (12).

(2) -…بيان الشرع 3/153.

(3) -…التوبة (113).

(4) -…التوبة (114).

٨٦ / ٥٠١