معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٧

ومن فروعها: ما درج عليه بعض علماء السوء من طلب المغفرة للحكام الظلمة الذين أحدثوا الأحداث الجسام وظلموا الرعية ولم ينصحوا لله ورسوله بل استطالوا على الرعية بالحديد والنار والظلم والجبروت. فهؤلاء لا يصح لهم الاستغفار ولا الترحم عليهم بل تجب البراءة منهم.

ومن فروعها: ما نصَّ عليه العلامة محمد بن إبراهيم الكندي رحمه الله تعالى في معرض كلامه عن الاستغفار للمنافقين: "وعمن أقرَّ للمسلمين من قبل بالإسلام غير أنَّه يستغفر للمنافقين ويثبت استغفاره للمسلمين أن يأخذوا صدقة ويعطوه فعليهم أن ينصحوا له فإن قبل وإلاَّ برئوا منه؛ لأنَّ الاستغفار للمنافقين لا يحلُّ للمؤمن لأنَّ المنافق غير ولي"(1).

(قلتُ): وما قاله هو الحقُّ لأنَّ الله تعالى يقول: ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ﴾ (2)، ويقول ﴿ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾ (3)، فلم يثبت ولاية بين المؤمن والمنافق فاتضح أنَّه لا ولاية للمنافقين ولا استغفار لهم.

– 33 –

[الإسْلاَمُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ](4)

أصل هذه القاعدة حديث نبوي شريف(5).

ومعنى هذه القاعدة: أنَّ من دخل في الإسلام لا يؤمر بتوبة أو كفارة عما بدر منه قبل إسلامه لأنَّ الإسلام يجب ما قبله.

فروع هذه القاعدة

من فروعها: ما ذكره محمد بن إبراهيم: من أنَّ من زنى بامرأةٍ في الشرك ثم أسلما فله أن يتزوج بها إذا أسلما(6).

ومنها: إذا شرب الخمر، في الشرك، أو أكل لحم خنزير، أو تعاطى الربا، ثم أسلم فلا شيء عليه. وعليه أن يضع الربا عن الناس ويأخذ رأس ماله فقط.

(1) -…بيان الشرع 3/157.

(2) -…المنافقون (6).

(3) -…التوبة (67).

(4) -…بيان الشرع 47/242 و243.

(5) -…الحديث رواه أحمد.

(6) -…بيان الشرع 47/142.

٨٧ / ٥٠١