معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٨ومنها: أنَّ كل ما يتعلق بحقوق الله يسقط بالإسلام، أمَّا ما يتعلق بحقوق الناس فلا بُدَّ من استحلالها من أصحابها.
ولم يثبت عن النبيِّ الكريم - صلى الله عليه وسلم - أنَّه أمر أحداً ممن اعتنق الإسلام بتوبة، أو كفارة، أو قضاء، أو نحو ذلك لأنَّ الإسلام يهدم ما قبله ويصبح الداخل فيه كأنَّه مولود جديد.
– 34 –
[الإسْلاَمُ يَعْلُوْ وَلاَ يُعْلَى عَلَيْهِ](1)
هذه قاعدة جليلة القدر من القواعد المتفق عليها ولها من الفروع الشيء الكثير.
فمن فروعها: أنَّ الكافر لا يرث المسلم وأنَّ المسلم يرث الكافر وهذا قول معاذ بن جبل، ومعاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنهم)؛ لأنَّ الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه.
ومن فروعها: إذا وجد صبي منبوذاً في دار الإسلام كان على المسلمين أخذه والقيام به والإنفاق عليه وإرثه إلى بيت المال، وقيل: لمن قام بتربيته، وإن وجده مسلم وذمي حكم به إلى المسلم تغليباً لحكم دار الإسلام، ولأنَّ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه(2).
ومن فروعها: ما ذكره العلامة محمد بن إبراهيم الكندي رحمه الله في معرِض كلامه عن الولاية بالشهرة، قال: "وكذلك الولاية بالشهرة أحرى وأجدر وأولى أن تثبت لأهل الإسلام من طريق الشهرة، كما تجب البراءة من أهل الكفر بالشهرة أيضاً، ومن المحال أن يكون الكفر يعلو حكمه حكم الإسلام والمعصية يعلو حكمها حكم الطاعة أو البراءة الولاية، والشهرة توجب للمتدينين بدين الإسلام أن يصح له اسم الإيمان، كالشهرة على المتدينين بدين الضلال توجب له المفارقة والخلع والكفر لا فرق في ذلك ولا اختلاف بل اسم الإيمان أولى وأوجب أن يعلو ولا يعلى عليه"(3).
(1) -…كتاب الجامع 2/446 و274؛ وبيان الشرع 3/30، 3/138، 3/311، 7/62؛ ومنهج الطالبين 5/234.
(2) -…كتاب الجامع 2/446؛ وكتاب الضياء 18/63.
(3) -…بيان الشرع 3/137 و138.