معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٧وأصل هذه القاعدة قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "حكمي على الواحد منكم كحكمي على جميعكم"(1). وقوله تعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ﴾ (2)، وقوله: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ (3).
فروع القاعدة ما ذكره محمد بن بركة رحمه الله تعالى قال: "ومن نذر في الجاهلية وجب عليه الوفاء به في الإسلام إذا كان نذره قربة وقد روي عن عمر بن الخطاب أنَّه قال: نذرتُ في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام فأخبرت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: أوفِ بنذرك، فكلُّ من أوجب نذراً على نفسه في حال كفره وإيمانه وجب عليه الوفاء به.
وذهب المخالفون إلى القول بتخصيص عمر بذلك دون غيره، وجوابه أنَّ الأصل عدم الخصوصية"(4).
ومن فروعها: وضع الجريد على القبر فقد روي أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بقبرين سمع منهما صراخاً فوضع عليهما غصنين من جريد من أجل أن يخفف عنهما ما دام الغصنان رطبين وقال: أمَّا أحدهما فكان لا يَسْتَتِرُ من البول وأمَّا الآخر فكان يمشي بالنميمة، فقال بعض أهل العلم: كلُّ من اتصف بهاتين الصفتين استحب وضع الجريد ونحوه على قبره للتخفيف عنه.
وذهب البعض الآخر إلى القول بالخصوصية وأنَّ فعله خاص بذينك الرجلين.
والقاعدة تنصُّ على أن الأصل عدم الخصوصية.
– 42 –
[الأَصْلُ في الأَبْضَاعِ التَّحْرِيْمُ](5)
المراد بالأبضاع: الفروج، جمع بضع وهو الفرج كناية عن النساء والنكاح؛ أي: الأصل في النكاح الحرمة، والحظر. وأبيح لضرورة حفظ النسل، ولذلك لم يبحه الله تعالى إلاَّ بإحدى طريقتين هما العقد، وملك اليمين، وما عداهما فهو محظور.
ولهذا لو تقابل في المرأة حلٌّ وحرمة غُلِّبت الحرمة.
فروع القاعدة
(1) -…رواه الإمام أحمد.
(2) -…الحشر (7).
(3) -…الأحزاب (21).
(4) -…كتاب الجامع 2/103.
(5) -…كتاب الجامع 2/132.