معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٩

أمَّا أبو عبيدة فكان يتشدد ويقول لأبي نوح: إنَّها الفروج يا أبا نوح، إنَّها الفروج!! فقال: أبو نوح صدقت يا أبا عبيدة، ثمَّ قال: يا معشر الفتيان ألم أنهكم أن تسألوني إذا كان أبو عبيدة حاضراً؟!!

(قلت): ما أحسن هذا إنَّه الورع والابتعاد عن محارم الله وصدق الله إذ يقول: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا ﴾ (1) (2)

– 43 –

[الأَصْلُ فِيْ الأُمُوْرِ العَارِضَةِ العَدَمُ](3)

وردت هذه القاعدة في كتب الأشباه والنظائر بعبارة: الأصل في الصفات العارضة العدم، أو: الأصل العدم، وورد في أماكن أخرى من كتب القواعد: الأصل في الأمور العارضة العدم.

شرح القاعدة

الأشياء لها صفات، وهذه الصفات نوعان: صفات أصلية، وصفات عارضة.

فالصفات الأصلية: ما كان الأصل وجودها في الموصوف ابتداءً مثل كون المبيع صحيحاً سليماً من العيوب، وكون رأس المال في المضاربة على حالة خالياً من الربح أو الخسارة.

والصفات العارضة: وهي صفاتٌ الأصلُ عدمُ وجودِها في الموصوف ولم يتصف بها ابتداءً كالعيب في المبيع، والربح والخسارة في مال المضاربة، وعند الاختلاف في الصفات العارضة ثبوتاً ونفياً فالقول قول من يتمسك بعدمها مع يمينه(4).

فروع القاعدة

من فروعها: ما ذكره الإمام محمد بن إبراهيم الكندي رحمه الله في معرض كلامه عمن تحل له الصدقة، قال رحمه الله: "وقول الإنسان مقبول في ادعائه المسكنة والفقر لأنَّ الأصل لا ملك له"(5).

(1) -…البقرة (187).

(2) -…بيان الشرع 47، ص 129.

(3) -…بيان الشرع 19/146 و147، و30/13 و81؛ وأشباه السيوطي، 57؛ وابن نجم، 62؛ وقواعد الخادمي، ص 312؛ ومجلة الأحكام، مادة 9.

(4) -…الوجيز لأستاذنا د. محمد صدقي البورنو، ص 184.

(5) -…بيان الشرع 19/146.

٩٩ / ٥٠١