إغاثة الملهوف بالسيف المذكر لسعيد بن خلفان الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٩٣ومن أراد القيام لله تعالى [عليه](1) أن يوطن نفسه على إحياء السنة المحمدية، وإماتة البدعة الجاهلية، بأقصى ما يقدر عليه، من تدقيق النظر، والاجتهاد، والفكر، والبحث، والتنقير، والسؤال، والاستعانة بالعمال وغيرهم، من كل مطمع في ذلك: برفيعة(2) أو بحث، أو تنبيه، فقد كان عمر بن الخطاب-رحمه الله-يخرج بنفسه ليلا ونهارا في السكك والشوارع، نظرا، وبحثا، وتسمعا، وطلبا(3) .
والقيام بذلك كله دفعة واحدة لا يتيسر لامرىء(4) في الغالب، وربما لا تقبله الطباع إلاَّ تدريجا، ولاسيما بعدما استأنست بمألوفاتها، ورسخ فيها رين(5) الشين من طباعها، فتحمل أثقال ما يعاكس الطباع، وقهر(6) النفوس شديد.
(1) من: (ب)، وفي بقية النسخ:"القيام لله أن يوطن" وهما سواء، وكلمة:"عليه" أضافه المحقق .
(2) الرفيعة: ما رفع به على الرجل من شكاية أو وشاية [ابن منظور، (اللسان)، ج8 ص130، مادة: رفع].
(3) في (أ، ز):"وتطلبا" والصواب ما في المتن من النسخ الأخرى.
- قال ابن سعد:"وهو -عمر بن الخطاب-أول من عس في عمله بالمدينة، وحمل الدرة وأدب بها" [(الطبقات)، ج3 ص182]. وانظر أيضا: [السيوطي، (تاريخ الخلفاء)، ص 159. والكاندهلوي (حياة الصحابة)، ج2 ص75-76].
(4) من (و)، وفي (أ، ب، ج، ز):"الأمر" وهو بعيد. وفي (د): "لآمر في الغالب" وهذا كما يبدو يتم به المعنى المراد. وفي (هـ):"لامرء"، وهو خطأ رسما.
(5) الرين: كالصداء يغشى القلب، وران الذنب على قلبه يرين رينا وريونا: غلب عليه وغطاه، وفي التنزيل: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) [سورة المطففين، آية رقم 83] أي غلب وطبع وختم، وقال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يسود القلب. [ابن منظور، (اللسان)، ج13ص192، مادة: رين].
(6) في (ج، د، هـ، و، ز):"ويقهر" وهو خطأ لأن مراد المؤلف تقرير خطر قهر النفوس.