إغاثة الملهوف بالسيف المذكر لسعيد بن خلفان الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٩٤وانظر إلى التوراة لما أنزلت(1) جملة واحدة، وفيها من أعباء التكليف ما لا ينكر(2) ، نفر عنها(3) بنوا إسرائيل، وجاهروا بالخلاف، فنتق الله عليهم [45/227] الجبل، فرأوه فوقهم كأنه ظلة(4) ، شاملا لجميعهم، وكانوا فرسخا في فرسخ-على ما قيل-فخروا سجدا على وجوههم وحواجبهم اليسرى، لينظروا إلى الجبل بعينهم الأخرى، فبرز الخطاب إليهم:( : خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه).
… وهكذا شأن(5) النفوس في قبول التزكية، والتطهر(6) ، والتحلي(7) بأنوار الحكمة لا يكون إلاَّ شيئا فشيئا، حتى يمكن الرقي به من أسفل سافلين إلى أعلى عليين، وعلى مثل هذا الترتيب قد أنزل القرآن منجماً(8)
(1) في (أ، ب):" نزلت" وله وجه.
(2) من (ز)، وفي (و):"ما لا يشكر" وفيه تصحيف وفي بقية النسخ"ما لا يستنكر"وهو خطأ لأنه يخل بالمعنى المراد.
(3) كلمة:"عنها"سقطت من (و).
(4) اقتباس من قوله تعالى: (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما اتيناكم بقوة واذكروا ما فيه). [سورة الأعراف، آية رقم 171].
(5) في (ب):"وهكذى شأن" وهو خطأ رسما. وفي (ز):"وهذا شأن" وله وجه.
(6) في (أ،ب،د، هـ، و، ز):"والتطهير" وله وجه لكن ما أثبت أفصح، وهو من (ج)
(7) في (ج،و):"والتجلي" وله وجه. وفي (ز):"التخلي" وهو تصحيف.
(8) أي مفرقا على ثلاث وعشرين سنة ، ابتداء من مبعثه صلى الله عليه وسلم وحتى قرب التحاقه بربه ، والدليل على ذلك قوله تعالى: ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ، ونزلناه تنزيلاً ) [سورة الإسراء، آية رقم 17].
وقوله تعالى :( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ، ورتلناه ترتيلا ، ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا) [سورة الفرقان ، آية رقم 25 ]
… ولمعرفة أسباب إنزال القرآن منجماً وحكمته، انظر: ] السيوطي ، ( الإتقان في علوم القرآن ) ، ج 1 ص 39-44 والزرقاني ، ( مناهل العرفان ) ، ج1 ص 44-55[.