إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (دراسة وتحقيق) سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

إغاثة الملهوف بالسيف المذكر لسعيد بن خلفان الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

وانظر إلى التوراة لما أنزلت(1) جملة واحدة، وفيها من أعباء التكليف ما لا ينكر(2) ، نفر عنها(3) بنوا إسرائيل، وجاهروا بالخلاف، فنتق الله عليهم [45/227] الجبل، فرأوه فوقهم كأنه ظلة(4) ، شاملا لجميعهم، وكانوا فرسخا في فرسخ-على ما قيل-فخروا سجدا على وجوههم وحواجبهم اليسرى، لينظروا إلى الجبل بعينهم الأخرى، فبرز الخطاب إليهم:( : خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه).

… وهكذا شأن(5) النفوس في قبول التزكية، والتطهر(6) ، والتحلي(7) بأنوار الحكمة لا يكون إلاَّ شيئا فشيئا، حتى يمكن الرقي به من أسفل سافلين إلى أعلى عليين، وعلى مثل هذا الترتيب قد أنزل القرآن منجماً(8)

(1) في (أ، ب):" نزلت" وله وجه.

(2) من (ز)، وفي (و):"ما لا يشكر" وفيه تصحيف وفي بقية النسخ"ما لا يستنكر"وهو خطأ لأنه يخل بالمعنى المراد.

(3) كلمة:"عنها"سقطت من (و).

(4) اقتباس من قوله تعالى: (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما اتيناكم بقوة واذكروا ما فيه). [سورة الأعراف، آية رقم 171].

(5) في (ب):"وهكذى شأن" وهو خطأ رسما. وفي (ز):"وهذا شأن" وله وجه.

(6) في (أ،ب،د، هـ، و، ز):"والتطهير" وله وجه لكن ما أثبت أفصح، وهو من (ج)

(7) في (ج،و):"والتجلي" وله وجه. وفي (ز):"التخلي" وهو تصحيف.

(8) أي مفرقا على ثلاث وعشرين سنة ، ابتداء من مبعثه صلى الله عليه وسلم وحتى قرب التحاقه بربه ، والدليل على ذلك قوله تعالى: ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ، ونزلناه تنزيلاً ) [سورة الإسراء، آية رقم 17].

وقوله تعالى :( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ، ورتلناه ترتيلا ، ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا) [سورة الفرقان ، آية رقم 25 ]

… ولمعرفة أسباب إنزال القرآن منجماً وحكمته، انظر: ] السيوطي ، ( الإتقان في علوم القرآن ) ، ج 1 ص 39-44 والزرقاني ، ( مناهل العرفان ) ، ج1 ص 44-55[.

١٩٤ / ٣٥٩