إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (دراسة وتحقيق) سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

إغاثة الملهوف بالسيف المذكر لسعيد بن خلفان الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

والمدبر عبد، وهكذا أم الولد فلهما أحكام العبيد ، والمكاتب حر بإجماع أصحابنا ، خلافا لمن خالفهم.(1)

(1) المكاتب هو العبد الذي يعقد مع سيده عقد معاوضة على عتقه بمال يتراضيان به، على أن يدفع المال على شكل نجوم يتفقان عليها. [الماوردي ( الحاوي الكبير) ، ج 18 ص 140 واطفيش ( شرح النيل ) ، ج 15 ص 177].

… هل المكاتب حر أم عبد؟:

الإباضية يقولون بأن المكاتب حر منذ وقعت عليه المكاتبة وإنما هو غريم من الغرماء - وروي هذا القول عن ابن عباس - ودليلهم على ذلك قوله تعالى :( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ، والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب ، والغارمين، وفي سبيل الله ، وابن السبيل)، [ سورة التوبة ، آية رقم 60]. …

ووجه إستدلالهم : إن الزكاة تعطى للأحرار ولا تعطى للعبيد ، ولما جاز أن يعطى المكاتب من الزكاة لأنه المقصود من قوله تعالى :" وفي الرقاب " دل ذلك على أنه حر وليس بعبد. انظر : [ الخراساني ، ( المدونة الكبرى) ، ج 1 ص 376-377. وأطفيش ( شرح النيل ) ، ج 15 ص 177].

… أما الجمهور فقالوا بأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، ومما استدلوا به مارواه أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم). [ أبو داود : ج 2 ص 238 ، ك 23 ، ب 1 ، برقم 3926].

… كما استدلوا بأن أم سلمة رضي الله عنها كاتبت مولاها نبهان وقالت له : كم بقي عليك ؟ قال : قلت ألف درهم . قالت : فعندك ماتؤدي ؟ قلت : نعم . قالت : إدفعها إلى فلان - ابن أختها - ثم ألقت الحجاب ، وقالت : السلام عليك هذا آخر ما تراني ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا كان لإحداكن مكاتب ، وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه). [ رواه : ابو داود : ج 2 ص 238 ، ك 23 ، ب 1 برقم 3928. والترمذي : ج 3 ص 562 ، ك 12 ، ب 35 ، برقم 1264 . وابن ماجة : ج 2 ص 205 ، ك 19 ب 3 ، برقم 2520].

… وحول هذا الموضوع ، انظر: [ الماوردي ( الحاوي الكبير ) ، ج 18 ص 140-143 . وابن قدامة (المغنى) ، ج 9 ص 300 وابن عابدين ( رد المحتار ) ، ج 9 ص 136 . والقرطبي ( الجامع لأحكام القرآن)، ج 12 ص 248 . والعنسي ، ( التاج المذهب ) ، ج 3 ص 397 . وابن حزم ( المحلى ) ، ج 9 ص 227 ، وابن رشد (البيان والتحصيل ) ، ج 15 ص 210 والخرشي (على مختصر خليل ) ، ج 8 ص 144-145].

٢٣٧ / ٣٥٩