الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد

الجزء ١ · صفحة ٩٩

نوعها ومنها الإنسان، فإنّ له هو أيضا شواذ لم تتمحّض ذكوريتهم ولا أنوثتهم لكلّ أحد، وقد تتوغل أحيانا في الشذوذ بحيث يشكّل إلحاقه بأحد نوعيه الذكر أو الأنثى، وهو ما يطلق عليه اسم الخنثى المشكل، مشتق مادّة التخنث وهو الاختلاط أي اختلطت فيه خصائص الذكر بخصائص الأنثى حتّى انبهمت حقيقته، هذا ورغم وجوده في الواقع فإنّنا لا نستطيع أن نجزم أنّه نوع ثالث ليس بذكر ولا أنثى قال الحسن:» ما كان الله ليضيّق على عبد حتّى لا يدري أذكر هو أم أنثى «. لذلك نجد فريقا من العلماء ينكرون وجود الخنثى المشكل يعني كنوع ثالث مستدلين بقوله تعالى: ﴿وأنّه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى﴾ [النجم: 45، 46]. وقوله: ﴿أيحسب الانسان أن يترك سدًى ألم يكُ نطفة من مني تمنى ثمّ كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى﴾ [القيامة: 36، 39] ولم يذكر نوعا ثالثا يسمّى خنثى. وإنّ الله قرّر ميراث الذكر وقرّر ميراث الأنثى ولم يقرّر نوعا ثالثا ولا ميراثه.

سلّمنا أنّ الإنسان في الحقيقة ذكر وأنثى. ولكن ما الحكم في هذا الشاذ الذي تجلّت فيه خصائص النوعين معا يصلح في الظاهر أن يكون أبا وأما معا والأحكام تبنى على الظاهر؟ لا غرابة إذا وجدنا فقهاء الإسلام يعقدون لهذا النوع الغريب بابا خاصّا في الفقه يفصلون فيه أحكاما بما لا مزيد عليه. الأمر الذي يشهد بسعة صدر التشريع الإسلامي، ومعالجته لمشاكل المجتمع البشري بقدر ما تسمح به الطاقة البشرية حتّى أخضعها لقانونه العادل. وما أجدر هذا النوع أن يسمّى بمنبوذي الإسلام مادام يحرم الاختلاط بهم على

١٠٣ / ٢٠١