الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد

الجزء ١ · صفحة ١١١

-رحمه الله-: هل للزوج الثاني نكاحها بعد التجديد (وهو الصحيح) إذ لم يتعمّد تزوّجها حال حمل، ولم تعلم هي بالحمل.

والخلاصة: إنّ الولد لا يلحق الزّوج الأوّل ولا الثاني. بل يلحق بأمّه

ولزوجها الثاني نكاحها بعد تجديد العقد وبعد الوضع لئلا يسقي زرع غيره. وملعون من سقى زرع غيره والله يقول الحقّ وهو يهدي السبيل.

76 - (طلاق ثلاث بلفظ واحد)

من طلّق زوجته ثلاثا بلفظ واحد، هل تعد واحدة؟ وله مراجعتها؟ أم تمضي الثلاث فتبيّن عنه؟

الجواب

من طلق زوجته ثلاثا بلفظ واحد قيل تعتبر تطليقة واحدة وتجوز له مراجعتها. وقيل تعدّ ثلاثا وهو قول أكثر العلماء وقيل العبرة بما قصده. يسأل عن نيّته وهو أقرب للصواب.

تعليق:

الطلاق ثلاثا بلفظ واحد طلاق بدعي مختلف في ثبوته، وعلى الثبوت فالأكثرون يحكمون بالثلاث وغيرهم يعتبرونه واحدة. قال تعالى: ﴿الطلاق مرتان﴾ [البقرة: 127]. وقال الشيخ السالمي في جوهر النظام(1):

وقد يكون بدعة في النطق … وهو طلاق بخلاف الحقّ

وهي أمور عدّها لا يحصر … أشياخنا لبعضها قد ذكروا

من ذاك أنت طالق ثلاثا … فإنّها تطلّق حين عاث

تطلق بالثلاث عند الأكثر … وقيل بل واحدة في النظر

لأنّما الثلاث إيقاع علم … ثلاث مرات بفعل لا الكلم

فالقول لا ينوب عن أفعال … كالضرب لا يكون بالمقال

فذكره الثلاث في الإنشاء … عندهم يكون كالهباء

فالمرّة التي أشارت إليها الآية الكريمة فعل لا قول. والقول لا يكفي عن الفعل. فينتج عن ذلك أنّ المطلّق وإن تلفّظ بلفظ الثلاث مرّة واحدة لا يعتبر منه ذلك إلاّ تطليقة واحدة.

قال الإمام المراغي(2) في تفسيره ما نصّه» الطلاق مرّتان «طلقتان تحلّ بكلّ منهما العصمة وتبرم، فالجمع بين اثنين أو الثلاث حرام، كما قال بذلك جمع من الصحابة منهم: عمر وعثمان وعلي وابن مسعود، وأبو موسى الأشعري. ويؤيّده حديث ابن عمر: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له:» إنّما السنّة

أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلّق لكلّ قرء تطليقة «(3).

وقد أطال العلماء في مناقشة هذه المسألة. وذِكر الأدلة وعرضها على ميزان التعادل والترشيح. وقد رجّح الشوكاني(4) من أئمّة الحديث وقوع واحدة إذا تلفّظ بالثلاث مرّة واحدة وللشوكاني نفسه رسالة في تفنيد أدلة الجمهور. كما لشيخ الإسلام ابن تيمية مؤلّف خاصّ فيها، وقد أشبع ابن القيّم القول في هذه المسألة وأورد الأحاديث فيها

(1) - السالمي: جوهر النظام، ج1 ص217.

(2) - المراغي: التفسير ج 2 ص 17.

(3) - رواه ابن ماجه عن بن عمر موقوفا كتاب الطلاق باب طلاق السنة رقم: 2021 بنفس المعنى.

(4) - الشوكاني: نيل الأوطار ج 6 ص 230.

١١٥ / ٢٠١