الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

لا يسوغ للقاضي أن يحكم بعلمه، وقيل: يجوز، وقيل: بما علمه بعد أن صار قاضيا لا قبله، وقيل: بما في مصره. وقيل: بما في المجلس. لكن بشرط أن لا يكون ذلك في الحدود. لأنّه لا يسوغ له إقامتها اعتمادا على علمه. وليس له أن يحلف خصما إذا علم أنّه حلف يمينا فاجرة.

الصلح

131 - (نقض الصلح)

ترافع خصمان لدى حاكم الإسلام فاصطلحا على يده:

هل يجوز نقض هذا الصلح؟

الجواب

الصلح جائز بين الخصمين ثابت بالسنة الصحيحة. إذا لم يحرّم حلالا أو يحلّ حراما. أمّا نقضه فقد اختلف فيه العلماء: قيل للحاكم أن يجيزه، أو ينقضه. وقيل يجوز نقضه إذا كان مبنيا على جهل، لا على علم.

132 - (صلح الأمراء على الرعية)

هل صلح الأمراء يمضي على الرعايا والجماعات؟

الجواب

يجوز قطع الأمراء العدول الصلح عن الرعية.

القصاص

133 - (القصاص بين الزوجين)

إذا جرح زوج زوجته ثمّ طلقها. وجرحها لا يزال ينضح دما. فطلبت منه قصاصا، ألا يكون لها الحق فيه بعد أن طلقها زوجها؟ فهل تدرك قصاص ملحمة وتأخذ فضل الزيادة بالقيمة؟

الجواب

إذا جرح زوج زوجته وطلّقها بعد الجراح فليس لها إلاّ أرش جراحها بذا قضى الشرع. وقد أسقط عنه القصاص ولا تأثير للطلاق على ما حكمه الشرع اللّهم إلاّ إذا ماتت بتلك الجراح. فإنّه يقاد ويردّ عليه النصف، وقد اختلف أهل العلم في الجرح. إذا زاد على الموضحة فبعض يحكم بالقصاص للموضحة. وأرش ما زاد وبعض يمنع القصاص.

تعليق:

أجل. لا قصاص بين الزوجين مهما كانت الجروح بليغة لكن بينهما القِود،

وتردّ الزوجة نصف الدية، وأصل ذلك ما يوجد أنّ رجلا أصاب امرأته بشيء فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:» لتقتصّ منه «فأنزل الله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض﴾ [النساء:34]. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:

» أردنا أمرا فأراد الله ما هو خير منه فلا قصاص بينهما «(1)

قال الشيخ السالمي(2): ويمكن أن تكون الحكمة أنّ القصاص ينافي أمر الزوجية لأنّ المقصود من الزوجية الائتلاف والتودّد، والقصاص بينهما منفى

(1) - أخرجه ابن كثير في تفسيره لآية: 34 من سورة النساء ج2ص276 من حديث علي بن أبي طالب.

(2) - السالمي: العقد الثمين ج4، ص428.

١٥٦ / ٢٠١