الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد
الجزء ١ · صفحة ١٥٩فلم يعلم من البادئ فلتضمن كلّ فئة ما أحدثته من أضرار في الأخرى فلا هدر يجوز ولا توى ولو كان من المصرّين أمّا قياسهم المستحل بالمشرك فلكي يسقطوا الإثم والضمان. وهل يستوي الظلمات والنور، والبحث في هذه المسألة يطول وليس محلّه النظم.
الحدود
142 - (الجلد والتغريب)
روى الربيع في حدّ الزاني البكر الحد والتغريب(1) وثمّ من العلماء من لم
يصحّ لديه التغريب، فأي القولين أصحّ؟ وأولى بالاتّباع؟
الجواب
أمّا التغريب والجلد للزاني غير المحصن فقد وردت فيه أحاديث صحيحة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأكثر العلماء على إثباته (أي التغريب) وعليه المعوّل ولا أعلم ما مستند الذين ينفونه.
تعليق:
الصحيح أنّ تغريب البكر ثابت في السنّة وهو من جملة الحدّ الذي قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قصّة العسيف(2) مقسما أنّه سيقضي فيها بكتاب الله، قضى أن يجلد البكر مائة جلدة ويغرب عاما فعلمنا أنّ التغريب من الحكم الذي قضى به الله على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس كما ادّعاه بعض العلماء أنّه غير واجب وإنّما فعله - صلى الله عليه وسلم - سياسة وقد حقّق القطب(3) وغيره من أئمّتنا اعتداده من الحدّ في حقّ البكر. وقال ابن المنذر أقسم النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصّة العسيف أنّه يقضي بكتاب الله تعالى، ثمّ قال:» إنّ عليه مائة جلدة وتغريب عام «وهو المبيّن لكتاب الله. وخطب عمر بذلك على رؤوس المنابر وعمل به الخلفاء الراشدون ولم ينكره أحد فكان إجماعا(4).
143 - (إحراق الفاسق)
أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - معاذا بإحراق الفاسق ثمّ نهاه عن إحراقه قائلا: أمرتك وأنا آسف: فهل كان غضبه أوّل مرّة عن خطأ؟
الجواب
أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل بإحراق فاسق أمر مشروع، يجب على معاذ
تنفيذه لو لم يعقّبه من الرسول نهي ناسخ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - ما يغضب لغير الحق وكلّ أقواله تشريع ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى﴾ [النجم:04]. وما أشبه هذا الحديث بقول الله تبارك وتعالى: ﴿يا أيّها الذين آمنو إذا ناجيتم الرسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقة﴾ [المجادلة: 12]. ثمّ نسخ هذا الجواب قبل أن يعمل به بقوله تعالى: ﴿وإذْ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا … الخ﴾ [المجادلة: 13].
(1) - رواه الربيع في كتاب الأحكام رقم: 597 من حديث ابن عبّاس.
(2) - رواه أبو داود في كتاب الحدود باب 25 المرأة التي أمر النبيء - صلى الله عليه وسلم -: عن أبي هريرة رقم 4445.
رواه البخاري كتاب الإيمان باب 03 كيف كانت يمين النبيء - صلى الله عليه وسلم - رقم: 6633 عن أبي هريرة.
(3) - القطب: شرح النيل، ج7ص351.
(4) - لمزيد الإيضاح فعليك بالجامع الصحيح حاشية الإمام السالمي على مسند الربيع (ج3.ص320)