الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد

الجزء ١ · صفحة ٣٧

كان سائغا في شرعهم ويعتبرون تنازل الإنسان عن زوجه لأخيه إيثارا له وإكراما، وقد فعل ذلك الصحابة رضوان الله عليهم كما طلّق الأنصار أزواجهم إيثارا للمهاجرين إخوانهم في الدين، كذلك طلب من زوجها أن يجود له بها عن طواعية لا جبرا وقهرا، فإن قلت كيف عاتبه الله إذن؟ واعتبر فعله ذلك ذنبا وامتن عليه بالغفران والغفران لا يكون إلاّ للذنب وارتكاب الحرام؟ قلنا: إنّ مقام الأنبياء رفيع فما لا يعد ذنبا في حقّ غيرهم يعتبر ذنبا في حقّهم، وما كان مكروها أو خلاف الأولى يعدّ منهم محرّما لأنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، وعلى هذا يخرج ما ورد في حقّ الأنبياء من عصيان وعليه جلّ العلماء المحقّقين من السلف والخلف.

تعليق:

ما ذهب إليه بعض المفسّرين من أن قصّة داود مع صديقه أوريا وما حكاه القصاص من أنّ حكومة داود كانت بين ملكين جاءا لإشعاره بجريمته إزاء

صديقه غير صحيح ننزّه عنه مقام النبوة، وإنّما هي قصّة مخترعة من مطاعن أرباب الأديان الأخرى تشكيكا للمسلمين في دينهم وإلصاقا به لما لا ينبغي من نسبة الكبائر للأنبياء.

والتحقيق أنّ الحاكمين كانا شخصين جاءا لاغتياله في غير وقت الحكومة، على هيئة مريبة من تسوّر المحراب حتّى أفزع ذلك داود فلم يتمكّنا من تنفيذ خطّتهما ليقظة الحرس والحشم والخدم، وحين علم غرضهما وتظاهرت عليه الأدلّة همّ أن ينتقم منهما ويجازي السيئة بالسيئة ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ [الشورى:40] ولكنّه رأى أنّ مقام النبوّة أمثل به الصفح والعفو كما قال:

٤٤ / ٢٠١