الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي) عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

الأسئلة والأجوبة النثرية نثر فتاوي السيابي للشيخ عبد الرحمن بكلي تحقيق كروم الحاج أحمد

الجزء ١ · صفحة ٤٨

وصف فاسق ومنافق وكافر النعمة، فأنت ترى أنّ اختلافهم كان في مرتكب كبيرة في الاعتقاد لا غيره، بعض يراه من الشرك الجزئي وهو المغاربة وبعض لا يراه وهم المشارقة، فتنبّه.

19 - (إخوة يوسف - عليه السلام -)

وهل إخوة يوسف أنبياء في نظركم؟ فهل الأنبياء يرتكبون الحرام بإلقاء أخيهم في غيابات الجبّ حتّى ابيضّت عينا أبيه من الحزن وهو كظيم؟

الجواب

اختلف العلماء في نبوءة أسابط يعقوب، فبعض نفاها عما عدا يوسف الصدّيق

المتّفق على نبوءته، وبعض أثبتها، أمّا ما حكي عنهم من مخالفة فصادر منهم قبل النبوة ولم يعتبروه حراما، وكذلك عصيان آدم على هذا النحو.

20 - (افتراق الأمّة)

ما قولكم في قوله - صلى الله عليه وسلم -:» ستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة «وقد

سلكت كلّ منها طريقا تراه المنفرد بالحق، وغيره على باطل، والكلّ يبرأ من الآخر إذا كان لا يقول بمقالته، وهل تصحّ لنا ولاية من أظهر الإسلام والإخلاص للدين؟ أم عدم الولاية فما هو معتقد الأصحاب؟ أم نتوقّف؟ وهل يمكننا توحيد هذه الطوائف المتعاندة؟ وكيف السبيل إليه إذا قلت بالإمكان وقد دعى داعي الله إلى جمع الكلمة؟ وما بال هذه الفرق لا تتّفق وأصل دينهم واحد؟ والنبئ - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلى الدخول ضمن الجماعة في كلّ وقت وحين. قال:» وكونوا عباد الله إخوانا «(1) وقال تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان﴾ [المائدة: 03] ولعن الله من يسعى لتشتيت شمل أمّة محمّد - صلى الله عليه وسلم - ﴿إنّ الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء﴾. [الأنعام: 160].

الجواب

سألت عن الصحابة رضوان الله عليهم وما جرى بينهم من الأحداث فالخطْب جسيم والمصاب جلل، وقد قضى الله بذلك في سابق علمه فلا رادّ لقضائه.

تعليق:

لم يعرّج على اختلافاتهم ولا على من تنكب منهم محجّة الرشاد ولا على افتراق المذاهب الإسلامية، ومواقفها بعضها من بعض ولا على توحيدها وكيف: معرضا عن الخوض في قضية متشعبة الأطراف شائكة المسالك قلّ أن يخرج الخائض فيها سالما، بل مرّ عليها مرّ الكرام عملا بالحكمة الخالدة:» تلك دماء طهّر الله منها سيوفنا فلنطهّر منها ألسنتنا «(2)، وهكذا نجده يقف موقف السلامة إزاء هذه الدورة العصيبة من حياة الإسلام كما سبق له أيضا في الجواب رقم: (17)، ثمّ أفاض القول في وصف أمّة الإسلام ورفعة شأنها، وما امتازت به من مزايا حميدة عمّا سواها من الأمم، ثمّ ختم أبياته

(1) - رواه الترمذي كتاب الإيمان باب افتراق هذه الأمة رقم 2640 و2641، عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو.

رواه أبو داود كتاب السنة باب شرح السنة رقم 4596 من حديث أبي هريرة ومعاوية.

(2) - القرطبي: جامع أحكام القرآن، ج16 ص322. قالها الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز.

٥٥ / ٢٠١