الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

والأول أصح عندي والله أعلم، واختلفوا أيضاً إذا خالطته نجاسة ولم تغير أحد أوصافه، قال بعضهم: هو طاهر سواء كان قليلاً أو كثيراً. وفرق قوم بين القليل والكثير فقال: القليل نجس والكثير طاهر، وقال آخرون: القليل مكروه والكثير طاهر، وبعضهم لم يعتبر في ماء العيون الكثرة إذا كان راكداً، وقال: هو نجس وإن لم يتغير أحد أوصافه والأصل في هذا الإختلاف تعارض الأحاديث الواردة في ذلك والله أعلم. وذلك أن حديث ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته) يدل على أن قليل الماء وكثيره سواء لا ينجسه إلا ما غير أحد أوصافه، ويعضد هذا قوله عز وجل: «وأنزلنا من السماء ماء طهوراً». والطهور هو الفعول للطهارة، وهو الذي يطهر الشيء، ولو تركنا والظاهر لحكمنا بتطهير كل ما لقيه الماء الذي سماه الله طهوراً، غير أن أدلة قامت في بعض المواضع، فامتنعنا لذلك عند قيام الأدلة، وكل موضع تنازع المسلمون فيه فطهارته

:

حاكمة بما قلنا، واحتج من فرق بين القليل والكثير بما روي عن رسول الله الله قال: (إذا كان الماء قدر قلتين لم يحتمل خبثاً)). قال ولو لم يكن القليل من الماء يؤثر فيه القليل من النجس من غير ظهور علامته

(1) أخرجه الاربعة وصححه ابن خزيمة والحاكم وابن حبان.

- gr-