الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠١

لما كان لتخصيص القلتين معنى، وعارضه من أبى من ذلك وقال: قدر القلتين مجهول والله تعالى لا يتعبدنا بمجهول، ودليل الخطاب ضعيف عند بعض العلماء، واحتج أيضاً من فرق بين القليل والكثير بما روي أن النبي عليه السلام (نهى الجنب أن يغتسل في الماء الدائم)، وما روي عن جابر رضي الله عنه قال: أدركت ناساً من الصحابة أكثر فتياهم حديث النبي عليه السلام يقولون: قال النبي عليه السلام: (لا يبولن: أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه أو يتوضأ) (1)، وما روي من طريق ابن عباس رضي الله عنه أن النبي عليه السلام قال: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً) ولو لم ينجس القليل من الماء بقليل النجاسة لما كان لغسله يده ثلاثاً معنى، فدلت هذه الأحاديث أن قليل الماء ينجس بقليل النجاسة ولو لم يتغير أحد أوصافه، وعارضه من أبى من ذلك بحديث الأعرابي الذي بال في المسجد) فأمر رسول الله أن يصب عليه ذنوب من ماء) (2). (رسول له

(2)

فهذا يدل أن القليل من الماء لا ينجسه القليل من النجاسة، وأيضاً لو كان

(1) روي عن ابي هريرة قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يغتسل احدكم في الماء الدائم وهو جنب) متفق عليه بين البخاري ومسلم. ثم انفرد مسلم برواية: (لا يبولن احدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه)، وفي رواية منه ولأبي داود) ولا يغتسل فيه من الجنابة).

(2) متفق عليه بين الشيخين من رواية انس بن مالك رضي الله عنه.

-93 -