الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

القليل من الماء يؤثر فيه القليل من النجاسة لما كان لتطهير الأنجاس من البدن والثوب غاية لأنه كلما صب على موضع النجس القليل من الماء نجسه وكلما صب عليه نجسه يصير منجوساً أبداً، ولحديث الأعرابي وحديث جابر فرق قوم بين ورود الماء على النجس وورود النجس على الماء. قالوا: إن ورد الماء على النجس صار طاهراً كما في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد، وإن ورد النجس على الماء صار الماء نجساً كما في حديث أبي هريرة عن النبي عليه السلام قال: (لا يبو لن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل أو يتوضأ منه). وأما من ذهب إلى كراهية القليل من الماء إذا خالطه القليل من النجاسة فإنه يرى على الجمع بين القولين والله أعلم، وأما من اعتبر القلة والكثرة في ماء الأمطار قال: إنما جاءت الرواية في ماء المطر خاصة وذلك أنه: سئل عن السباع ترد الحياض وتشرب منها فقال: (إذا كان الماء قدر القلتين لم يحتمل خبثاً) (1)، والله أعلم. واختلف العلماء الذين اعتبروا القلة والكثرة

قوله: لما كان لتطهير الأنجاس الخ. هذا ممنوع لأنه مبني على أن النجاسة

انتقلت إلى الماء وليس كذلك بل الماء قهرها وغلبها.

(1) تقدم ذكره.

-90 -