الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩اختلافهم هل هي استطاعة مالية أم استطاعة بدنية أم استطاعة مالية أو بدنية؟ فمن أوجب عليه الحج إذا كان عنده مال فهي عنده استطاعة مالية؟ فإن لم يقدر أن يحج بنفسه إستأجر من يحج
عنه، والدليل على هذا القول ما روي من طريق ابن عباس قال: (كان الفضل بن عباس وهو أخي رديف رسول الله، فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل رسول الله الله يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله: إن فريضة الله على العباد في الحج وقد أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ فقال: أفرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أفكنت قاضية عنه؟ قالت: نعم، فقال: فذا كذلك) (1)، ففي هذا دليل أن وجود الاستطاعة، ومثل هذا بلغنا أن الإمام رحمه الله بعث
المال
هو
(1)
إلى الحج بأمر الربيع بن حبيب البصري وذلك أنه خاف من المسودة. وأما من قال: استطاعة بدنية فجرى على أصله كما قال، والصحيح هو القول الثالث، وهو استطاعة السبيل الزاد والراحلة كما قال عليه السلام، وليس الناس إلى ملك الزاد والراحلة بأحوج
(1) رواه الخمسة.
- 229 -