الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠أمان
إليهم من أمان الطريق، وإن وجد الزاد والراحلة ووجد الطريق مع كشف الآفات التي تحل بالجسم يكون منها الموانع، فإذا اجتمع لهم ذلك وجب عليهم الحج، وأما الحج فلا يستطيعونه إلا بفعله في أيامه ومشاهده، واستطاعة السبيل غير استطاعة الحج، واستطاعة السبيل إنما هي المال وكشف الموانع، واستطاعة الحج إنما هي فعل الحج حركة وسكون من الفاعل في أيامه ومشاهده، وألحقوا بهذا مرافقة الأصحاب لقوله عليه السلام: (لو يعلم الناس ما في الوحدة ما سار أحد ليلاً وحده) (1)، وكما روي في بعض الأخبار: (أنه رأى رجلاً متوحداً في سفر ليس صاحب، فقال: أين يذهب هذا الغاوي؟ ثم مر به إثنان مسافران فقال: أين يذهب هذان الغويان؟ ثم مر به ثلاثة فقال: أين يذهب هذه الرشد؟) (2)، واختلفوا أيضاً في استطاعة السبيل التي هي الزاد والراحلة، هل هى من فضلة المال أو من الأصل؟ قال بعضهم: من فضلة المال، وقال آخرون: يبيع من الأصل إذا كان يحج ما يبقى منه يكفي عياله غلة إلى أن يحج، وقال آخرون: يبيع من المال ويحج إذا بقي منه ما يبيعون ويأكلون
معه
(1) رواه الدارقطني. (2) رواه الترمذي.
- 230 -