الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣١إلى أن يحج، والذي يدل عليه اختلافهم هذا أنهم كلهم متفقون
أنه
لأن نفقة
حتى يكون له ما يكفيه ويكفي عياله إلى أن يحج عياله واجبة عليه فلا يكلفه الله تعالى لعمل طاعة لا يصل إليها إلا بفعل معصية، ولكن اختلافهم هل يكون ذلك من فضلة المال أم الفضلة؟ والأصل في ذلك سواء، وأصل اختلافهم هل هو مستطيع أم لا؟ والله أعلم؛ وكذلك أيضاً المدين على هذا الحال إنما يجب عليه الحج في الفضلة بعد الدين، وفي أثر أصحابنا: سألت الربيع عن رجل له زاد وراحلة وعنده ما يستطيع الحج وهو يخاف على نفسه العنت من قبل النساء أيتزوج أم يحج؟ قال: حدثني أبو عبيدة قال: إنه إذا كان في أيام الحج أو أشهر الحج فليحج، وإن كان في غير أيام الحج وهو يرجو إن هو تزوج بهذه الدراهم التي عنده أن الله سيرزقه فيما بينه وبين أيام الحج فليتزوج إذا خاف على نفسه العنت؛ وهذا القول من أبي عبيدة يدل أن الحج أوجب من التزويج إذا خاف العنت إلا إن كان في غير أيام الحج، لعله أراد في أيام الخروج إلى الحج من بلده، والأصل في هذا أن الحج فريضة والتزويج غير فريضة، وقد ذكر عن أبي حنيفة