الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٣أيضاً في حد القلة والكثرة المذكورتين، فقال قوم: الحد في ذلك قلتا ماء لقوله عليه السلام: قلتا ماء لا سهما شيء) واختلفوا في مقدار القلتين فقال أكثر أصحابنا رحمهم الله: القلة هي الجرة التي تحملها الخادم في العادة الجارية من استخدام العبيد بها، والقلة مأخوذة من استقل فلان بحمله إذا طاقه وحمله، والقلة إسم يقع على الكوز الصغير، والكبير والجرة الكبيرة التي لا يستطيع القوي من الرجال أن يحملها،
ويدل على هذا قول جميل:
فَضَلَلْنا بِنِعْمَةٍ واتَّكَانا وشَرِبْنَا
وشَرِبْنَا الْحَلالَ مِن قُلَلِه
وذهب الشافعي إلى أن الحد في ذلك قلتان من قلل هجر، وذلك نحو خمسمائة رطل، وقيل عن الربيع رحمه الله: إذا كان الماء بقدر أربعين قلة لم ينجسه شيء، وقال بعضهم: الحد في ذلك إذا كان الماء يبلغ من كثرته إذا حرك منه جانب لم يضطرب الجانب الآخر، وإنما قالوا هذا بالقياس قالوا: لأن الماء لا ينجس عينه، وإنما منع من استعماله على سبيل المجاورة لأنها جسم والأجسام لا تتداخل لأنه لا يصل إلى استعمال شيء منه إلا ومعه جزء من النجاسة، وذكر أبو عبد الله محمد بن بركة في كتابه المعروف بمدح العلم وأهله: التقدير في حركة الماء لا وجه له لأن الحركة تختلف، حركة الثقيل، وحركة الخفيف، وهذا التحديد
-97 -