الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩بعمرة، وكذلك إن اعتقد القران، والقول الأول هو الأصح، وقد ذكر عن نافع قال: وكان عبدالله بن عمر يزيد فيها: لبيك
وهي
وسعديك، والخير بيديك، والرغبة إليك والعمل. ومعنى لبيك: أنا أقيم على طاعتك وعند أمرك، وإنما ثناه لأنه إقامة بعد إقامة وطاعة بعد طاعة، كما تقول: حنانيك ربنا، أي هب لنا رحمة بعد رحمة، مأخوذة من ألب فلان بالمكان إذا لزمه، والتلبية جواب الله تعالى في نداء إبراهيم خليل الرحمن، وذلك أنه لما بنى البيت أمره الله تعالى أن يؤذن في الناس بالحج، فعمد إبراهيم إلى أبي قبيس فأذن بالناس: أيها الناس أجيبوا ربكم، إن الله يأمركم أن تحجوا بيته، فسمع إبراهيم كل مؤمن على وجه الأرض، وقد قيل: ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء، وقيل: إنه من أجاب بالتلبية مرة حج مرة، ومن أجاب أكثر حج على قدر ما أجاب، والتلبية جواب الله تعالى في نداء إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليه، وقيل: إنه قام على الحجر الذي هو في مقام
إبراهيم عليه السلام، فارتفع به الحجر حتى ساوى أبا قبيس
فنادى كما قدمناه، فصارت رجلاه في الحجر وعاد الحجر إلى
6
-329 -