الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥

والذي يوجبه النظر عندي أن الضواري كلها يقتلها لقوله عليه السلام: (أقتلوا كل مؤذ في الحل والحرم) (1)؛ وفي الأثر: وجاءت الرخصة في السنة أن تقتل من قاتلك من السباع والعوادي من الطير، وذكر عن مالك رجل مخالفته قال: الكلب العقور إشارة لكل سبع عاد، وفي الأثر: قال جابر: وبلغني أن رجالاً محرمين أصابوا حيات فسألوا عمر فقال: هنَّ عدو فاقتلوهنَّ، وكذلك قال نبينا عليه السلام؛ وفي الأثر: ولا بأس أن يقتل الذباب إذا آذاه، فإن ابتدأ قتله من غير أن يعرضه فأحب أن يتصدق بتمرة، فهذا يدل من قولهم: أن العلة في قتل الخمس المأمور بقتلها لأنها ضوار وكذلك كل مؤذ، كما قال عليه السلام؛ وفي الأثر: قال غيره وليس في البعوض والنملة وأشباه ذلك جزاء، وليس ذلك من الصيد، فعلى هذا

تكون العلة كل ما ليس بصيد فليس فيه جزاء كما قال الشافعي

،

والقول الأول أصح وهو قوله عليه السلام: (اقتلوا كل مؤذ) ويجوز له أن يدهن بعيره ويطليه ويحكه ويقرده، وبلغنا أن

(1) رواه أبو داود.

- 285 -