الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٥

وهذا كله لأنه لم يأت ما يدل على خلاف هذا، وليس السعي كالصلاة. و من سعى بين الصفا والمروة قبل أن يطوف فهو بمنزلة من لم يسع، لأن موضعه بعد الطواف لقوله عليه السلام: (من طاف بالبيت فليسع بين الصفا والمروة) (1) ويكره أن يسعى بين الصفا والمروة راكباً إلا من ضرورة، وإن فعل فلا إعادة عليه، والدليل ما روي (أنه عليه السلام طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة راكباً))، وأيضاً، السعي: الإسراع في المشي، والسعي الركوب، قال الله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله) (3)، وأجمعت الأمة أنهم لو سعوا إلى الصلاة ركباناً لكانوا قد امتثلوا ما أمروا به، قال الشاعر:

سَعَيْتُ إليها والرِّماحُ تَنُوشُني وطرفي يخوض الموت والقلب ثابت وأما الحلق فهو سنة، وهو مخير بين الخلق والتقصير، والحلق أفضل لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم ارحم المحلقين، فقالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ فقال ثلاثاً: اللهم ارحم المحلقين، ثم قال: والمقصرين))

(1) متفق عليه.

(2) تقدم ذكره. (3) الجمعة: 9.

(4) رواه أبو داود والدارقطني.

(20)