الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢

الفقير

(1)

و هذا خطاب على جميع الضحايا، وقيل: إنه يطعم الفقراء منها الثلث، وأرحامه الثلث ذكروا في بعض الكتب عن عبد الله بن مسعود أنه بعث بهديه مع علقمة فأمر أن يأكل هو وأصحابه الثلث وأن يبعث إلى عقبة بن مسعود ثلثاً وأن يطعم المساكين ثلثاً، ذكروا عن سعيد بن المسيب أنه قال: ليس لصاحب البدنة منها إلا ربعها، لعله ذهب أن للقانع ربعاً وللبائس الفقير ربعاً ولصاحبها ربعاً وللمعتر ربعاً، وفي التفسير ذكروا عن الحسن قال: هذه مقدمة ومؤخرة فكلوا منها وأطعموا أي فأطعموا منها فكلوا، ولا بأس أن يطعم منها قبل أن يأكل منها والله أعلم. وقال قوم من المسلمين: هذا الخطاب إنما هو واقع على أهل المتعة و من لزمه الذبح بمنى على متعته وأما غيرهم فليس ذلك عليهم، وقال قوم: إن هذا الأمر بالإطعام ليس بفرض إنما هو ندب للفضل، لأن الأمر قد جاء بالأكل وبالإطعام ولو لم يأكل لم يكن تاركاً للفرض كذلك لو لم يطعم. وفي الأثر: والقربة في الضحية إراقة الدماء يوم النحر، ولو كان شيء مؤقت لبينه الله في كتابه أو في سنة نبيه، لأن الحكيم لا يتعبد عباده بأمر ولا يجعل فيه توقيتاً، وقال: لما أجمعوا أن من ذبح ضحيته

(1) الحج: 28.

- 332 -