الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٢الله عنهما، وقال بعضهم: اللغو في اليمين هو أن يحلف الرجل يميناً على شيء قطعاً عند نفسه، ثم يتبين له بعد ذلك أنه بخلاف ما حلف عليه، وقال آخرون: إنما معنى اللغو الذي ليس فيه كفارة هو أن تعقد اليمين بقلبك على شيء ويخالف لسانك عقد قلبك، فذلك اللغو الذي ليس فيه كفارة ولا إثم، وأما غير المباحة فهو أن يحلف الرجل بغير الله، مثل أن يقول: وحق المسجد وحق الكعبة وما أشبه ذلك، والدليل على هذا ما روي أنه قال عليه السلام: (لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت ولا بالكعبة) وهذا القسم أيضاً ليس فيه كفارة، وروي أيضاً من طريق أبي سعيد الخدري) أن النبي لعل الله أدرك عمر بن الخطاب في ركب وهو يحلف بأبيه، فقال رسول الله: إن الله نهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان منكم حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت))، ففي هذا دليل أن الحلف بغير الله لا يجوز، وأما الأيمان المباحة التي فيها الكفارة
:
على أربعة أقسام: أحدها: أن يحلف الرجل بالله، ومثل ذلك: والله، وبالله
الكعبة ورب
ولا والله، وبلى والله، وربي وربك ورب الكعبة
السموات
والأرض ورب القرآن في كل ما ذكر الله حالفاً به فهو يمين، فإذا حنث
(1) رواه احمد والنسائي.
(2) رواه أحمد ومسلم والنسائي.
- 362 -