الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٥

تخلطه بشيء من المرعى ثلاثة أيام، أو أكلت الميتة أو الدم أو لحم

الخنزير ولو مرة واحدة.

مسألة.

:

و الماء إذا خالطه زعفران أو غيره من الاشياء الطاهرة التي تنفك عنه غالباً وغيرت إحدى أوصافه فإنه طاهر غير مطهر، وقال بعضهم: طاهر مطهر ما لم يكن التغيير عن طبخ، وسبب الخلاف هل يتناوله إسم الماء المطلق أم لا؟ لأن الوضوء لا يكون إلا بالماء المطلق، والعرب تفعل بالمطلق ما لا تفعله بالمقيد، والدليل قوله تعالى: «آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه، (1). فأطلق ولم يقيد، فأثبتنا له كل الإيمان نطقاً. و اعتقاداً وامتثالاً، وقال في آية أخرى: (قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) (2). فقيد إيمانهم بأفواههم ولم يطلق كما أطلق في الآية الأخرى، والله أعلم. والنظر يوجب عندي أن الاختلاط يختلف بالقلة والكثرة، وقد يبلغ من الكثرة إلى حد لا يتناوله اسم الماء المطلق، وقد لا يبلغ إلى ذلك وبخاصة متى تغير منه الريح فقط، ولذلك لم يعتبر قوم الريح ممن منع الماء المضاف في الوضوء، والدليل على هذا ما روي أن النبي

(2)

(1) البقرة: 185 (2) المائدة: 41

- 108 -