الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٦(1)
عليه السلام قال لأم عطية في إبنته حين توفت: (1) (اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة شيئاً من كافور فإذا فرغتن فأذنني. قالت فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه؟
قوله: اغسلنها ثلاثا الخ. هذا الحديث ورد بألفاظ مختلفة متفقة في المعنى،
والمراد اغلنها وتراً وليكن ثلاثاً، فإن احتجتن زيادة الانقاء فليكن خمساً وهكذا أبداً، وحاصله أن الإيتار مأمور به والثلاثة مأمور بها ندباً فإن حصل الانقاء بثلاثة لم تشرع الزيادة والأزيد حتى يحصل الانقاء ويندب كونها وتراً وسيأتي الكلام في أحكام الميتة. قوله: إن رأيتن ذلك وهو بكسر الكاف خطاباً لأم عطية، ومعناه إن احتجتن إلى ذلك وليس معناه التخيير وتفويض ذلك إلى شهوتهن، وكانت أم عطية غاسلة الميتات وكانت من فاضلات الصحابيات رضي الله عنها الانصارية واسمها نسيبة بضم النون وقيل بفتحها، وأما بنت رسول الله الا الله هذه التي غسلتها رضي الله عنها فهي زينب هكذا قاله الجمهور. قال القاضي عياض وقال بعض أهل السير: إنها أم كلثوم والصواب زينب. وقوله لا بماء وسدر فيه دليل على استحباب السدر في غسل الميت وهو متفق عليه ويكون في المرة الأولى وقيل يجوز فيها وهو ظاهر كلام المصنف رحمه الله حتى يصح الاستدلال، وقوله: اجعلن شيئاً من كافور فيه استحباب شيء من الكافور في الآخرة وبه قال الجمهور وكرهه أبو حنيفة، وحجة الجمهور هذا الحديث ولأنه يطيب الميت ويصلب بدنه.
قوله: فأعطانا حقوه، وهو بكسر الحاء وفتحها لفتان يعني إزاره، وأصل الحقو معقد الإزار وجمعه أحق وهو الخصر وسمي به لأنه يلي شعر الجسد
-1.9 -
البخاري ومسلم.
(1)