الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٨يشاء الله، أو إن أراد الله، أو إن قضى الله، أو إن أذن الله، وذكر عن بعضهم: أنه أجاز الإستثناء بكل شيء ذكر الله فيه، وأراد به هدم اليمين، مثل أن يحلف ويقول: أستغفر الله، أو سبحان الله، والدليل على هذا القول قوله تعالى: (ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِل ذلك غداً إلا أن يشاء الله، واذكر ربك إذا نسيت)) قال أهل التفسير: يعني إذا قلت لشيء .. إني فاعل ذلك غداً يعني: فاستثن وقل: إن شاء الله واذكر ربك إذا نسيت، يقول إذا نسيت: أن تستثني من ساعتك، فقل بعد ذلك إذا ذكرت قبل أن تحنث فاستأن وقل: إن شاء الله، ففي هذا دليل إذا ذكر الله وأراد به هدم اليمين أنه ينفعه لقوله تعالى: (واذكر ربك إذا نسيت) والله أعلم. ومن شروط الاستثناء الاتصال بالمستثنى منه، وقد أجمع أنه إذا اجتمع في الاستثناء ثلاثة شروط: أن يكون متناسقاً. مع اليمين وملفوظاً به ومقصوداً من أول اليمين أنه لا ينعقد معه اليمين، واختلفوا في غير هذه الثلاثة مواضع: أعني إذا لم يكن متناسقاً مع اليمين، أو نواه ولم ينطق به، أو حدثت له نية الاستثناء بعد اليمين، ويدل عليه أصل اختلافهم، هل هو حال لليمين أو مانع؟ فإذا كان ما نعاً لم يكن إلا متناسقاً مقصوداً من أول اليمين، وإذا كان حالاً جاز
(1) الكهف: 23.
- 368 -