الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٩

فيه الوجهان، وهذا التعليل موجود عن بعض فقهاء قومنا والله أعلم. وقد روي أن النبي عليه السلام قال: (والله لأغْرُون قريشاً، ثم سكت ساعة فقال: إن شاء الله (1) ففعل رسول الله لا دال على انفصاله، وأما إن كان يجزئ بالنية دون اللفظ، فأقول: إنه كما لا يلزم اليمين بالنية دون اللفظ، كذلك لا ينفع الاستثناء بالنية دون اللفظ، لأن ماكان عقده بالقول، ففسخه لا يكون إلا بالقول، غير أن قوله عليه السلام:) إنما الأعمال بالنيات) (2) شاهد لصاحب القول الأول.

وفي الأثر: الاستثناء يهدم الأيمان، سواء كان قبلها أو بعدها إذا كان متصلاً بها، وذلك فيما يوجبه النظر لما كان الاستثناء مؤثراً في هدم اليمين بعدها فأحرى أن يؤثر قبلها، وأما الأيمان التي يؤثر فيها الاستثناء من التي لا يؤثر فيها.

وفي الأثر: الاستثناء يهدم الأيمان كلها إلا الطلاق والعتاق والظهار والنكاح فهذا لا ينفع فيه، فقد ثبت ولا ينهدم به، كقوله لزوجته: طالق إن شاء الله، وعبده: حر إن شاء الله، وهي عليه كظهر أمه إن شاء الله،

(1) اخرجه أبو داود،

(2) تقدم ذكره

•

(24)

- 369 -