الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٠

وأما إن قال: زوجته طالق إن دخلت بيت فلان إن شاء الله، فهذا ينفعه الاستثناء فيه، لأنه إذا علّق الطلاق والعتاق على فعل شيء كان يميناً وينفعه الاستثناء فيه، وإن لم يعلقه إلى شيء لم يكن يميناً وثبت عليه ما فعله، وكيف يهدمه الاستثناء بعد ما ثبت و استقر، وقد أوجب النظر عندي أن يكون، إنما شدّدوا في الطلاق والعتاق والنكاح ما لم يشددوا في غيرها لقوله السلام: (ثلاث جدهُنَّ جَدُّ وهَرْ لَهُنَّ جِدُّ: النكاح والعتاق والطلاق)).

وقد ذكر في الأثر: بلى قد قالوا: من قال امرأته طالق أو عبده حر إلا أن يشاء الله أن الاستثناء ينفعه والله أعلم. وكذلك لا ينفع الاستثناء في الماضي من الأيمان وهو الذي يعرف باليمين الغموس أي يغمس صاحبه في الإثم، مثل أن يحلف: والله لقد فعلت كذا وكذا وهو لم يفعله، أو والله ما فعلت كذا وكذا وما كان كذا وكذا وهو قد فعله، أو كان ما حلف عليه، فهذان الوجهان يجب فيهما الحنث والكفارة من حينه ولا ينفع فيهما الاستثناء، لأنه قد حنث ولا ينفع الاستثناء بعدما حنث، وقد صح بهذا أن الاستثناء إنما ينفع في المستقبل من الأيمان فقط دون ما مضى والله أعلم وبالله التوفيق.

(1) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه

- 370 -