الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٢الوقت مثل؛ إن حلف أن يفعل كذا وكذا في شهر رمضان المقبل أو ليو فين غريمه دينه يوماً معلوماً فمات قبل دخول شهر رمضان وقبل اليوم الذى حلف عليه فإنه حانث في قول بعضهم على ما قدمناه، لأنه لم يفعل ما أوجبه على نفسه من ذلك، وقال آخرون: ليس بحانث وهذا القول عندي أحسن، لأنه لم يحلف إلا على ما قدر عليه وإن لم يظهر ذلك في لفظه، والأحسن أن يشترط، وكذلك على هذا الاختلاف من حلف على المعدوم، مثل من حلف ليأكل هذا الطعام الذي في هذا الوعاء وقد كان سبقه إليه غيره فأكله قبل أن يحلف، ثم حلف وهو يظن أن الطعام في الوعاء، وكذلك أيضاً إن حلف ألا يفعل كذا وكذا، فإنما يحنث إذا كان ذلك الشيء الذي حلف عليه يحنث بفعله، وأما بغير فعله فلا يحنث، مثل إن حلف لا يشارك فلاناً في مال أو لا يعتق رقبة أو لا يفارق غريمه فمات أبوه فأصبح المال مشتركا بينه وبين الذي حلف عليه، أو ورث أمة فعتقت أو غيرها فعتق أو فر غريمه بلا رأيه فإنه
لا يحنث في شيء من هذا لأنه لم يكن من فعله، وإن وجده معسراً ففي الأثر: قال أصحابنا يحنث، وفي نفسي من التفرقة بينهما شيء، لأن الأول امتنع بالهروب فمعذور، والمعسر منعه الله بالإعسار، وكان
يجب تسوية المسألتين لاتفاق العلة للعذر والله أعلم.
- 272 -