الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٣

وفي الأثر: وفي المسألة الأولى: وأخاف إن رضي بمشاركة فلان

من بعد أن علم بها أن يحنث إلا أن يزيل الذي اشترك معه من حينه ذلك أو يقاسمه والله أعلم. وكذلك أيضاً على هذا؛ من حلف لا يدخل بيتاً فسقط من أعلى نخلة في ذلك البيت فلا حنث عليه إذا غلب على ذلك، لأن هذا كله ليس من فعله والله أعلم.

واختلفوا من هذا الباب، هل يتعلق موجب الحنث بأقل ما يطلق عليه الاسم أو بجميعه؟ مثل: من حلف لا يفعل شيئاً محدوداً ففعل بعضه فإنه حانث في قول بعضهم، وقال آخرون: غير حانث حتى يفعل جميع ما حلف عليه، وأما إن حلف على أن يفعل شيئاً ففعل بعضه فلا يبرئه ذلك عندهم، ففرقوا بين الفعل والترك في هذا، وذلك عندي لما توجبه لفظة لا أفعل، لأنه توجب الترك، فإذا فعل البعض لم يكن تاركاً بالكلية ولا فاعلاً بالكلية فساغ الاختلاف، وأما لفظة: لأفعلن فإنها توجب الفعل، فإذا فعل البعض لم يكن فاعلاً لما حلف عليه حتى يفعله جميعاً والله أعلم. وهذا كله في المحدود، والمحدود هو المعين، مثل: إن حلف لا يأكل هذا الطعام أو لا يحرث هذا الجسر أو لا يحصد هذا الزرع ففعل البعض من هذا كله، فإنه لا يحنث في قول بعضهم على ما قدمناه والله أعلم.