الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٤

وكذلك أيضاً اختلفوا: هل تقع الأيمان على الألفاظ والمسميات أو على المقاصد والعرف بين الناس؟ وقد ذكر في هذا أبو محمد في كتابه وقال: إنما الأيمان على المقاصد والعادات وتعلق الأسماء بمسمياتها، والذي يوجبه النظر عندي، أن هذا كله موجود في الشرع والله أعلم. ومثل هذا: من حلف لا يدخل بيتاً، فإنه كل بيت دخله من حجر أو مدر حنث، وكذلك أو دخل المسجد، لأن المساجد بيوت، وإن دخل بيتاً من شَعرٍ أو نحو ذلك، فإن في بعض الأثر: أنه حانث، وفي بعض: ليس بحانث، لأن البيوت المقصود إليها المعروفة هو ما كان من حجر أو مدر، والحجة لأصحاب القول الأول قوله تعالى: (وجعل لكُمْ من جُلُودِ الأنعام بيوتاً تَسْتَخِفُونها) (1) فسماها بيوتاً والله أعلم.

وكذلك لو حلف لا يأكل اللحم فأكل السمك على هذا الاختلاف، فمن ذهب إلى العرف والعادة لم يوجب عليه حنثاً، ومن ذهب إلى ظاهر اللفظ أوجب عليه الحنث، لأن الله سبحانه وتعالى سمى السمك لحما في قوله تعالى: {وهو الذي سخر لكم البحر لتأكلُوا مِنْهُ لحما طرياً) (2) و على هذا أيضاً من حلف أن يضرب غلامه ولم يضربه إلا بعد ما مات، فمن

(1) النحل: 80.

(2) النحل: 14.

- TVE -