الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٦(1)
إذا بات تحت السماء حنث لقوله تعالى: (وجعلنا السَّماء سقفاً محفوظاً) وكذلك من حلف لا يبيت على فراش فبات على الأرض لحنث إذا
(2)
لقوله تعالى: (الذي جعل لكم الأرض فراشاً) (2) والله أعلم.
و في كتاب عبد الله محمد بن بركة: ولو حلف لا يشرب من هذا الكوز ماء فصب الماء الذي فيه إلى كوز آخر فشرب منه، فعندي أنه يحنث من قبل أن الأيمان لا تقع على الكوز وإنما تقع على ما يشرب منه، والذي شربه من ذلك الكوز، قال أبو حنيفة لا يحنث، وكذلك لو أن رجلاً حلف لا يشرب من الفرات، فشرب بإناء أنه يحنث، وقال أبو حنيفة: لا يحنث، زعم حتى يكرع فيه، وعندي أن هذا غلط منه، لأن الناس يقولون: شربنا من الفرات ومن النهر والنيل إذا شربوا بإناء، وقد يسأل الإنسان خادمه وغيره، فيقول: شربت من النهر والوادي لإناء يشرب منه.
وقد ساوى أبو عبد الله فيمن حلف لا يشرب من الكوز، وفيمن حلف لا يشرب من النهر والفرات، وفي نفسي من التسوية بينهما شيء،
(1) الأنبياء: 32.
(2) البقرة: 22.
- 376 -