الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٧لأن الناس يقولون: شربنا من النهر إذا شربوا منه، سواء شربوا منه بإناء أو غير إناء، ولا يقولون شربنا من الكوز إلا إذا شربوا منه بنفسه،
إلا أن يكون إنما يعني كوزاً لا يمكن الشراب منه فنعم، والله أعلم.
ومن حلف لا يأكل البشر أكل الرطب، ومن حلف لا يأكل الرطب أكل التمر، ومن حلف لا يأكل التمر أكل الدبس والخل، لأن هذا غير هذا والله أعلم. وأما إن حده مثل أن يقول: تمرة هذه النخلة، فلا يأكل دبسها ولا خلها، لأنه إذا كان لا يأكل تمرها فكذلك كل ما يخرج من تمرها بمنزلة ما يخرج منه، وأما بشرها فلا بأس أن يأكله ولا حنث عليه، لأنه لم يحلف عليه وإنما حلف على ما كان تمراً، وكذلك الثمار كلها على هذا الحال.
و من حلف لا يأكل اللحم أكل الشحم الخالص في قول بعضهم، و قال آخرون: لا يأكل الشحم الذي يكون على اللحم لأنه لا يخلو من اللحم، والنظر يوجب عندي أنه إذا حلف لا يأكل اللحم أنه يأكل الشحم الخالص، لأن اللحم غير الشحم منزلته منزلة من حلف لا يأكل البشر فأكل الرطب وهذا غير هذا، وإن أكل الرأس فإنه حانث لأن
الرأس من اللحم.
- TYY -