الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٦النظر يعتبر بالعرف والعادة الجارية بين الناس، لأن الماء لما كان عند الناس يشرب مع السويق ويشرب وحده، كان حانثاً إذا حلف لا يشربه وشربه مع السويق فحكمه حكم من حلف لا يأكل زيتاً فأكله مع الدقيق حنث، لأنه كذلك يؤكل الزيت، وهذا القول عندي يدل أن ما خرج
عن العادة لا حنث عليه فيه، وإن كانت له نية فإلى نيته والله أعلم.
ومن حلف لا يكلم فلاناً فكتب إليه كتاباً فوصل إليه الكتاب فقرأه أو قرئ عليه حنث، لأن الكتاب إذا قرئ كان كلاماً، والدليل قوله تعالى: (وإن أحد من المشركين اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حتى يَسْمَعَ كلام الله) (1) وهو كتاب الله أي حتى يسمع القرآن، وكذلك إن حلف لا يكلمه فأرسل إليه رسولاً فبلغه الرسول ذلك حنث، لأن الرسول أشد من قراءة الكتاب عليه، قال الله تعالى: (وما كان لِبَشَرِ أن يُكَلِّمَهُ الله إِلا وَحْياً أَوْ مِن وراء حجاب أو يرسل رسولاً) (2)، وكذلك إن كان معاماً فسأله المحلوف عنه عن كلمة فلقنه إياها فإنه حانث، وإن قال للرسول: قل له كذا وكذا أو كتب إليه كتاباً معه، ثم قال للرسول: لا تدفع إليه كتابي هذا أو لا تقل له شيئاً مما قلته لك، فذهب
(1) التوبة: 6. (2) الشورى: 51.
6
- 386 -