الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٧الرسول فدفع إليه كتابه فقرأه أو بلغ إليه كلامه فإنه حانث فيما ذكر في الأثر، وذلك فيما يوجبه النظر، لأن الرسول والكتاب كلام إذا بلغه، وليس في نهيه عن ذلك ما يوجب أنه ليس بكلام، ومتى صح الكلام وجب الحنث والله أعلم.
وفي الأثر: قال أبو الحواري: لا تطلق إذا كتب طلاق امرأته هكذا، قال أبو المؤثر: واحتجوا بقول الله تعالى: وقال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا) (1) فقالوا: كتب إليهم كتاباً ولهذا لم يروه كلاماً، ولا تطلق امرأته حتى يتكلم بلسانه، فعلى هذا القول أن الكتاب لا يكون كلاماً، وكذلك الإيماء لا يكون كلاماً فهمه الآخر أو لم يفهمه.
وإن حلف لا يكلم فلاناً فخطب قوماً أو سلم عليهم، والرجل فيهم فلا يحنث حتى يقصده ويجعله في باله، وقال بعض: إنه يحنث حتى ينوي بالتسليم عليهم غيره ويميزه في نيته والله أعلم.
وإن حلف لا يكلم فلاناً وفلاناً وفلانا، فإنه لا يحنث حتى يكلمهم جميعاً، فإذا كلمهم جميعاً حنث، وإن حلف لا يكلم فلاناً ثم فلاناً ثم
(1) مريم: 10.
- PAY -