الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٢الكلب، وهذا كله عندي مسائل اجتهاد رأي والله أعلم.
وإن فعل جميع ما ذكرناه إذا حلف عليه ناسياً فإنه حانث ولا يسقط النسيان إلا الإثم والله أعلم. وان عمله مكرها بالتقية فإنه حانث لأن
التقية إنما تسع في القول لا في الفعل.
وقد ذكر في الأثر: قال محمد بن جعفر رحمه الله: ونظرنا في قول من قال: إن هذا الذي يجعله الجبار قهراً أنه يعذر فيه ولا يحنث في القول وأنه لا يعذر في الفعل، ونظرنا في هذا الفعل فإذا هو متصرف على وجوه، فمن كان يحلف بالطلاق أنه لا يشرب الخمر ولا يأكل لحم الخنزير، ولا يزني وما يشبه هذا مما حرمه الله عليه ولا يقتل فلاناً ظلماً، فحلف بهذه الأيمان جميعاً ثم جبره الجبار على شرب الخمر أو أكل لحم الخنزير أو قتل فلان ظالماً فهو آثم في القتل والزنا، وعليه مثل ما على من أكره على القتل والزنا، ولا أرى عليه حنثاً إذا أخبر الجبار بيمينه فأكرهه الجبار على الحنث، وإن لم يخبر الجبار بيمينه فعليه الحنث، قلت لأبي المؤثر: أرأيت إن قال له إني حلفت ولم يسم له اليمين، أو سمى له بغيرها يميناً أغلظ منها أو دونها فأكرهه على فعل ذلك؟ قال: هو حانث، قال أبو المؤثر: وإنما يسقط عنه الحنث إن أخبر الجبار بيمينه
- 392 -