الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٣،
التي حلف بها وأكرهه بعد أن أخبره بيمينه، وإن لم يخبره بيمينه ناسياً أو متعمداً أو أكرهه ففعل ذلك فهو حانث، وكل ذلك سواء كانت يمينه التي حلف بها عن معصية أو عن طاعة أو عن حلال أو عن حرام، وهذا القول عندي يدل أن كل فعل يجوز له أن يحلف عليه، مثل أن يحلف على جميع المباحات ألا يفعلها، أو جميع المعاصي ألا يفعلها، أو الطاعات أن يفعلها ثم أكرهه الجبار على الحنث بعد أن أخبره بيمينه
جميع
لا حنث عليه، وأما إن حلف ألا يفعل طاعة وهو جميع الفرائض، أو حلف أن يفعل معصية من المعاصي في وقت ما، ثم أكرهه الجبار على الحنث أنه حانث، لأن الجبار في هذا الوجه غير ظالم له، وإنما أكرهه على ما له أن يكرهه عليه وليس بظالم له والله أعلم.
وكذلك إن أكرهه على الحلف على هذا المعنى وهو كل شيء فيه معصية الله ثم أكرهه الجبار على فعله ولم يستطع النجاة منه إلا بالحلف فحلف لا يلزمه ذلك لقول رسول الله له: (ليس على مقهور عقد
ولا عهد) (1).
وكذلك كل شيء يجوز له فعله على هذا الحال إن طلبه الجبار منه
(1) متفق عليه.
- 393 -