الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٤أن يفعله، مثل أن يطلب منه أن يعطيه من ماله، أو طلب إليه أن يفعل كل شيء لا يجب عليه فأكرهه عليه ولم يستطع النجاة منه إلا بالحلف ألا يلزمه ذلك لأن الجبار ظالم له في هذا كله، لأنه لم يجعل الله له أن يأخذ من ماله شيئاً ولا أن يعينه، وقد صار إن أقر له به أخذه، وإن أنكره حلفه، وإن لم يحلف ضربه أو قتله، ولم يؤمر هذا الرجل أن يعطي الكافر ماله إلا برأيه، وقد جعل الله له أن ينكره إياه وأن يجاهده عليه، فلما لم يقر له لأنه لم يقل له اني أقتلك وتعطيني اياه، ولكنه رجع إلى اليمين ظلماً بعد ظلم، فجير بظلم آخر أن يحلف ولا يقتله، فمن ها هنا وقع الجبر الثاني، إما أن يحلف أو يقتله.
وذكر في الأثر: فأخذنا برأي من رأى أنه لا حنث عليه، وأما كل شيء يجب عليه فعله مما هو حق للجبار أو لغيره أو الله عليه فحلفه مثل إن حلفه أن يصلي أو يصوم شهر رمضان أو يؤدي حقاً للناس عليه، أو لا يشرب الخمر، أو لا يأكل لحم الخنزير، أولا يجحده ولا غيره حقاً لهم عليه فحلف بهذه الأيمان جميعاً ثم حنث فيها فهذه الإيمان تلزمه، لأنه وإن كان ظالماً لم يظلمه في ذلك، وكذلك كل شيء حلفه مما هو عليه الله أو للعباد فلم يظلمه، فإذا حنث فيه لزمه الحنث إلا إن أكرمه أن يحلف بالطلاق والعتاق لأن ذلك مما لا يجيزه متأول والله أعلم.
- ras -