الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٨في الإناء بعد الوضوء منه، وروي أن عائشة رضي الله عنها قالت: اغتسلت أنا والنبي الا الله من إناء واحد يقول: أبقي لي، وأقول: أبقي لي) (1). فعلمنا عند هذا أنه إنما نهى عما لاقى بدنها، لأن المتوضئين من إناء واحد كل واحد منها يغتسل من فضلة صاحبه، وأما إن لم يباين
(1)
الجسد فإنه يجزئ والدليل ما روي ان النبي عليه السلام اغتسل من جنابة فرأى في بدنه لمعة لم يصبها الماء، فعصر جمته ومسحها بما قطر منها) (
(2)
قوله: اغتسلت أنا والنبي الا الله الخ. وعبارة بعض المخالفين أجمعوا على جواز تطهر المرأة والرجل من إناء واحد وكذلك تطهيرها بفضلته وأما تطهيره بفضلتها فجائز عندنا وعند أبي حنيفة والشافعي والجماهير خلت به اولاً خلافاً لداود وأحمد في منع التطهر بما خلت، انتهى بمعناه.
قوله: ومسحها بما قطر منها هذا في الغسل لأن الجسد كله بالنسبة للغسل كعضو واحد، وأما بالنسبة للوضوء فلا، فما غسل به الوجه لا يغسل به اليدين مثلا، قلت: سيأتي في باب الغسل في فوائد هذا الحديث أن الماء المستعمل ما لم يباين الجسد جاز استعماله فيما فات من الجسد، فإن كان الحكم هكذا عند الاصحاب فالأمر واضح وإلا ففي الاخذ نظر لما تقدم من الفرق، وعبارة بعض العمانيين بعد كلام طويل موافق لكلام المصنف، فدل ذلك على أن الماء المستعمل على ضربين: ضرب باين الجسد لا يتوضأ به وضرب لم يباينه فجائز، إلا أن ما غسل به الوجه لا يغسل به اليدين وفي موضع آخر فإن قيل لو كان
(1) متفق عليه.
(2) تقدم ذكره.
-111 -