الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٥وكذلك كل شيء فعله ومضى ثم حلف عليه قبل أن يقول له بلغني عنك كذا وكذا، أو فعلت كذا وكذا، وهو له في الحق أن يفعله أو يقوله، غير أنه مما يغضب الجبار، وإن أقر له ضربه وإن أنكره حلقه أنه ما كان كذا وكذا ولا فعله، وقد قال ذلك أو فعله فحلف عليه فليس عليه حنث، لأنه لا يقدر أن يرد ما قد كان، وليس له أن يقر فيعاقبه وإنما فعل ما هو له وقد ظلمه في يمينه فلا حنث عليه، وأما إن فعل كل شيء لا يجوز له فعله فإنه ذكر في الأثر: قال أبو المؤثر: لو أن رجلاً شتم الجبار أو غيره مما ليس أن يشتمه به، أو قذفه فاستحلفه الجبار ما فعل وهو إن لم يحلف ناله من العقوبة بالشر أكثر مما يلزمه على ذلك الذنب الذي فعله فلا حنث عليه، وإن كان إنما يعاقبه بقدر ذلك الذنب، أو بما يتحمله من العقوبة فحلف فهو حانث والله أعلم.
و أما صفة هذا الإكراه الذي يجوز منه التقية، ففي الأثر: قال محمد بن جعفر: و نظرنا في قول من قال إنه لا يعذر الذي حلفه الجبار حتى يخاف أن يقتله أو يضربه ضرباً عنيفاً أو يخلده في السجن، وقال من قال: حتى يشار عليه بالسيف أو بالسياط فنظرنا في ذلك، فإذا أشار عليه بالسيف لم يمسك يد الجبار ووقع الفوت، وقد قيل عن محمد ابن محبوب رحمه الله أنه قال: ليس بعد القول إلا الفعل، وأما أمر البيعة
- 395 -